عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠
ذلك لا بُدّ من التعرّض إلى نقاط عامّة مشتركة ثمّ التعرّض تفصيلاً لمفاد كلّ آية على حدة وبيان البدن بينه وبين مدّعى المتوهم. أمّا النقاط العامّة:
النقطة الأُولى:
ما أفاده بعض الأفاضل المعاصرين[١] من أنّ القرآن الكريم يشير وينبّه إلى ظهور حركة محترفي النفاق من بدايات تكوّن المسلمين في مكّة ويعنونهم باسم ( الذين في قلوبهم مرضٌ ) وذلك في رابع سورة نزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة قبل الهجرة وهي سورة المدثّر، وكذلك سورة العنكبوت المكّية نزولاً قبل الهجرة في قول الأكثر أيضا فالسورة الأُولى وهي قوله تعالى: (وما جعلنا أصحاب النار إلاّ ملائكةً وما جعلنا عدّتهم إلاّ فتنةً للذين كفروا ليستيقنَ الذين أُوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيماناً ولا يرتاب الذين أُوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضلُّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو وما هي إلاّ ذِكرى للبشر )[٢]. قد قابلت بين فئات أربعة فئتين من جهة وهما المؤمنون والذين أُوتوا الكتاب والفئتين من الجهة الأُخرى الكافرون والذين في قلوبهم مرض، ومن الواضح أنّ الذين في قلوبهم مرض بحسب الآية ليسوا من الفئات الثلاث المؤمنين، والذين أُوتوا الكتاب والكافرين فيقتضي كونهم من المسلمين غير المؤمنين قلباً، ويعطي هذا المعنى نفس عنوان الذين في قلوبهم مرض فان دلّ على أنّ مرضهم مستبطن في قلوبهم غير ظاهر أي أنّ ظاهرهم يبدو عليه السلامة، أي للاسلام ويدلّل على ذلك أيضاً بأنّ هذه الفئة يلاحقها القرآن الكريم بعد
[١] في كتابه اسلام شناسي تاريخي.
[٢] سورة المدثّر ٧٤: ٣١.