عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
[ يبور ] الدين لكنّا قد غيّرنا ذلك ما استطعنا "[١]، فهو (عليه السلام) يفسّر الفُرقة بمعنى اختلاف المسلمين عن الدين باختيار جملة منهم الخروج عن الإسلام واعتناق الكفر أو ديانة أُخرى..
وبيانه (عليه السلام) هذا يفسّر قول هارون (عليه السلام): ( إنّي خشِيتُ أن تقولَ فرّقْتَ بين بني إسرائيلَ ولم ترقُبْ قَوْلي )[٢]، أنّه بمعنى تفرّق بني إسرائيل عن دين النبيّ موسى (عليه السلام) لو اصطدم هارون معهم بالسلاح أو قاطعهم بمفارقتهم والخروج عنهم، وهذا يوجب شدّة تعصّبهم وارتدادهم عن دين موسى (عليه السلام) ; إذ أنّ عبادتهم للعجل بتسويل السامري كانت بخداعه أنّ ذلك من شرع موسى (عليه السلام): ( فأخرجَ لهم عجلا جسداً له خُوارٌ فقالوا هذا إلهُكم وإله موسى فنسي )[٣].
أمّا السبّ، فقد تقدّم افتراقه عن اللعن ; إذ هو الفحش من القول القذر الذي يمارسه حثالى وأسافل الناس، قال تعالى: ( ولا تسُبّوا الّذين يدعون من دون الله فيسُبّوا اللهَ عدْواً بغير علم )[٤]، وهو يفترق عن ذكر حقائق الأُمور والأحداث الواقعة في تاريخ المسلمين، فالسبّ لا يرتبط بها، وخلط العناوين مثار مغالطة..
قال عليّ (عليه السلام) ـ وقد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفّين ـ: " إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم
١) الأمالي ـ للشيخ المفيد ـ: ١٥٤ ـ ١٥٦ ح ٦.
٢) سورة طه ٢٠: ٩٤.
٣) سورة طه ٢٠: ٨٨.
٤) سورة الأنعام ٦: ١٠٨.