عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١
وهذه الآيات كآية مودّة القربى حاصرة للتولّي في الدين بالله والرسول والأئمّة أوصياء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد اتّفق الفريقان على نزولها في عليّ (عليه السلام)وتصدّقه وهو راكع في الصلاة، كما تدلّ هذه الآيات على كون التولّي لأئمّة الهدى من أهل البيت والتبرّيّ من الأعداء هو من أُصول الإيمان..
وتدلّ على أنّ فئة ( الّذين في قلوبهم مرض ) ـ وهي الفئة التي نشأت في صفوف المسلمين في أوائل البعثة النبوية في مكّة، كما تشير إلى ذلك سورة المدّثر، رابع سورة نزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ تتولّى أهل الكتاب والكفّار لخوفهم من انقلاب الكفّة لصالحهم على المسلمين..
كما أنّ الآية تدلّ على أنّ النصرة لهذا الدين ووليّه منحصرة بعليّ (عليه السلام)وولده (عليهم السلام) بتولّيهم، وأنّهم حزب الله الغالبون، وأنّ من يرتدّ عن الدين بترك فريضة التولّي لهم (عليهم السلام) والتبرّي من الكفّار وبقية أعدائهم فسوف يأتي الله بقوم يقومون بفريضة التولّي والتبرّي.
وقـد روى العامّة بطرق مستفيضة حديثاً بمضمون الآية نفسه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: " إنّ الإسلام لا يزال عزيزاً ما مضى فيهم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش "[٢].
وفي روايـة مسـلم: " لا يزال أمـر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشـر
١) سورة المائدة ٥: ٥١ ـ ٥٧.
٢) جامع الأُصول ٤ / ٤٤٠.