عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
وفي هذه الآيات يلاحظ الحثّ على إبراز وإظهار البراءة القلبية والنفسية على مستوى العلاقة الخارجية، نعم في الآية اللاحقة: ( لا ينهاكم اللهُ عن الّذين لم يقاتِلوكم في الدين ولم يُخرِجوكم من ديارهم أن تبرّوهم وتُقْسِطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين )[٢]، وهذا ليس تفصيل في المودّة بل في تجـويز البرّ والمعاملة الحسـنة مع غير المعادين منهم، وإلاّ فالموادّة لا استثناء فيها، بخلاف المعادين منهم فاللازم إظهار الشدّة معهم: ( أشدّاءُ على الكفّار )[٣].
وقال تعالى: ( ما كان للنبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحابُ الجحيم * وما كان استغفارُ ابراهيمَ لأبيه إلاّ عن موعِدَة وعدَها أيّاهُ فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ لله تبرّأ منه إنّ إبراهيمَ لأوّاهٌ حليمٌ )[٤]..
وقال تعالى: ( أمْ حسِبْتُم أن تُتْركوا ولمّا يعلمِ اللهُ الّذين جاهدوا منكم ولم يتّخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً والله خبيرٌ بما تعملون )[٥]، والولجة ـ بالتحريك ـ هي المكان الذي يستتر فيه المار عن المطر وغيره، والولوج هو دخول شيء في شيء باستتار الأوّل في
١) سورة الممتحنه ٦٠: ٤ ـ ٦.
٢) سورة الممتحنة ٦٠: ٨.
٣) سورة الفتح ٤٨: ٢٩.
٤) سورة التوبة (البراءة) ٩: ١١٤.
٥) سورة التوبة (البراءة) ٩: ١٦.