عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧
وجه من الوجوه ومدى مؤداه ومقابلته مع الوجه في الطرف الآخر سواء من حيث قوّة السند والدلالة وعلوّ وشموخ المعنى ومسلّمية المصداق المراد بين الفريقين عن غيـره، والأهمّ هو تحـليل الفضيلة التي هي عبارة عن كمال ما ; فإنّه عنوان مجمل عامّ لا بدّ من تقرير حدّه هل ينطبق على العصمة أو على عمل خاصّ معيّن دون أن يحدث صفة كمالية دائمة في الشخص أو على غير ذلك ممّا يتناسب مع صفات الراوي ونحوه، والغريب من التفتازاني في الكتاب المزبور مع أنّه يتذمّر من معاوية ويزيد وبني أُميّة وما فعلوه من ظلم بذريّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّه يقرر إمامة المتغلّب الباغي القاهر للمسلمين بسيفه وسطوته، ولا تنقضي الغرائب بسبب تدافع المباني وتردد تحرير المسائل لديهم بنحو مجمل لا توزن فيه مرتبة الحجّة وسنخها ونوعها ومداها.
ثمّ إنّا قد تعرّضنا في تضاعيف تصوير فرض مسألة عدالة الصحابة لأدلّة العامّة من السُنّة أو الوجوه الأُخرى والردود عليها إجمالاً، والمهمّ بعد ذلك هو التعرّض لما استدلّو به على ذلك من الآيات القرآنية:
الآية الأوّلى:
قوله تعالى: ( السابقون الأوّلون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم )[١].
الآية الثانية:
قوله تعالى: ( للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله
[١] سورة التوبة ٩: ١٠٠.