عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨
اللعنة على مَن نازعه فيهما من عباده..
ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ; فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: ( إنّي خالقٌ بشراً من طين * فإذا سوّيْتُهُ ونفخْتُ فيه من روحـي فقـعوا لـه ساجـدين * فسجدَ الملائكةُ كلّهم أجمعونَ * إلاّ إبليس )[١] اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، وتعصّب عليه لأصله، فعدوّ الله إمام المتعصّبين، وسلف المتكبّرين، الذي وضع أساس العصـبية، ونازع الله رداء الجـبرية، وادّرع لباس التعـزّز، وخلع قناع التذلّل.
ألا ترون كيف صغّره الله بتكبيره، ووضعه بترفّعه، فجعله في الدنيا مدحوراً، وأعدّ له في الآخرة سعيراً، فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس ; إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ـ وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة ـ عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته... ".
الثاني: " فاحذروا عباد الله! أن يعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه... ألا وقد أمعنتم في البغي، وأفسدتم في الإرض، مصارحة لله بالمناصبة، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة، فالله الله في كبر الحمية، وفخر الجاهلية... ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم! الّذين تكبّروا عن حسبهم، وترفّعوا فوق نسبهم، وألقَوْا الهجينة على ربّهم ـ أي قبحوا فعل ربّهم ـ وجاحدوا الله على ما صنع بهم ; مكابرة لقضائه، ومغالبة لآلائه،
١) سورة ص ٣٨: ٧١ ـ ٧٤.