عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
أهل البيت (عليهم السلام) ; وذلك لأنّ توحيد الله تعالى على مقامات ومواطن، فمنه توحيد الذات والصفات والأفعال، والتوحيد في العبادة بالإخلاص، والتوحيد في التشريع وهو النبوّة، والتوحيد في الغاية وهي المعاد، والتوحيد في الطاعة والولاية وهي الإمامة ; إذ أنّ الأئمّة المعصومين هم أوعية مشيئة وإرادة الله تعالى، فقيادتهم هي حاكمية لمشيئة الله تعالى وإرادته.
ولن يستكمل التوحيد حتّى يعمّ قوله تعالى: ( إن الحُكْمُ إلاّ لله )[١] كلّ المواطن، وإلاّ فعزل الباري عن مسرح الحياة البشرية وقصر التوحيد على الذات والصفات ـ كما يصنع العلمانيون ـ ليس إلاّ توحيد أجوف صوري، كما أنّ التوحيد في التشريع ـ النبوّة ـ دون التوحيد في التطبيق هو الآخر توحيد نظري بدون تطبيق، كما قال الإمام عليّ (عليه السلام): " احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة "، أي ثمرة النبوّة وهي الولاية لأهل البيت (عليهم السلام)، فولايتـهم وإمامتـهم نهاية معاقل التوحـيد وزبدة مواطنه، وهو الامتحان الذي فشل فيه إبليس الرجيم ; إذ لم يكفر بتوحيد الذات ولا الصفات بحسب الظاهـر ولا بالمعاد، بل كـفر بولايـة آدم وخـلافته، أي بالتوحيد في مقام الطاعة والولاية، فنجم عن ذلك كفره وحبط عمله، وإلى ذلك يشير أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته القاصعة الطويلة، وسنشير إلى مقطعين منها..
الأوّل: " الحمد لله الذي لبس العزّ والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمىً وحرماً على غيره، واصطفاهما لجلاله، وجعل
١) سورة الأنعام ٦: ٥٧، سورة يوسف ١٢: ٤٠ و ٦٧.