عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥
خلاص ونصرة على عدوّها والحال أنّ على رقاب ورؤوس المسلمين حكّاماً خونة؟!
قال المزّي: " وقال أبو العبّـاس ابن عقدة ـ وذكر المزّي السند إلى حسن بن زياد، يقول ـ: سمعت أبا حنيفة وسأله: من أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّـد..
لمّا أقدمه المنصور الحيرة بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة! إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّـد، فهيّئ له من مسائلك الصعاب. قال: فهيأت له أربعين مسألة.
ثمّ بـعث إليّ أبـو جـعفر فأتيته بالحـيرة، فدخـلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخل لأبي جعفر. فسلّمت، وأذن لي، فجلست.
ثمّ التفت إلى جعفر فقال: يا ابا عبـد الله! تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة. ثمّ أتبعها: قد أتانا[١].
ثمّ قال: يا أبا حنيفة! هات من مسائلك نسأل أبا عبـد الله.
وابتدأت أسأله، وكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ونحن نقول كذا وكذا، فربّما تابعنا، وربّما تابع أهل المدينة، وربّما خالفنا جميعا، حتّى أتيت على أربعين مسألة ما أحزم منها مسألة.
ثمّ قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف
١) الظاهر أنّ المراد: تتلمذ عندنا، كما ذكر ذلك المزّي أيضا في تهذيب الكمال: أنّ أبا حنيفة تتلمذ عنده (عليه السلام).