عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦
وممارسات تلك الفئة وأن ما عقدوا من مباحث مسائل الإمامة هو الآخر في هذا الاتجاه، وممّا يشهد بتدافع تحرير المسائل.
عندهم هو أنّهم يستدلّون على الإمامة بأدلّة مفادها لزوم عصمة الإمام، مع أنّهم يجيّرونها للامامة العقدية بالبيعة السياسية، ومثال ذلك الحديث النبوي " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " فإنّ مفاد الحديث وجوب معرفة الإمام في كلّ زمان وواضح أنّه واجب اعتقادي كوجوب معرفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإذعان برسالته، ويزيد ذلك وضوحاً أنّه جعل فاقد تلك المعرفة ميتته ميتة كفر، وفي الحديث عناية ولطيفة وهو أنّه جعل كفره عند موته كفر من لم يدخل الإسلام، لا كفر من دخل الإسلام وارتدّ عنه، ومن البيّن في بداهة الشرع والعقل أنّ من تجعل معرفته بهذا الشأن لا يمكن أن يكون من يزلّ ويخطل أو يجهل ويضلّ، بل لا بدّ أن يكون مقامه في الدين يتلو مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معصوماً مطهّراً أذهب عنه الرجس وطهّره تطهيرا، وغير ذلك من الأمثلة.
كما أنّه يلاحظ في نظم الأدلة والوجوه في تلك المسائل عندهم، التكديس الركامي من دون تمحيص مؤدى كلّ دليل أو وجه، ومن دون مقايسته بأدلّة الطرف الآخر، فتراهم مثلا يتمسكون بحجيّة سُنّة الشيخين بأحاديث آحاد قد تكون حسنة الاسناد عندهم، بينما لا يقابلونها مع الأحاديث المتواترة بطرقهم كحديث الثقلين، وحديث المنزلة، والغدير وغيرها، فانظر مثلاً إلى التفتازاني في شرح المقاصد عندما يستعرض وجوه وأدلّة إمامة عليّ (عليه السلام) يقرّ بجملة فضائله إلاّ أنّه يحكم ويكيل عشوائيّاً بأنّ فضائل الشيخين أولى، مع أنّه هو نفسه حكى عن إمام الحرمين أنّ روايات الفضائل في الأربعة متعارضة والترجيح ظنّي، مع أنّه لو تعمّق في موازنة كلّ