عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
الحسن والقبح للأشياء ذاتياً واقعياً، وليس اعتبارياً خاضعاً لرأي الأكثرية والمجموع وتوافقهم.
روى الصدوق في معاني الأخبار عن ابن حميد رفعه، قال: " جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن السُـنّة والبدعة، وعن الجماعة وعن الفُرقة؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): السُـنّة: ما سـنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والبدعة: ما أُحدث من بعده، والجماعة: أهل الحقّ وإن كانوا قليلا، والفُرقة: أهل الباطل وإن كانوا كثيراً "[١].
وروى النعماني بسنده في كتاب الغَيْبة عن ابن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة يقول: " أيّها الناس! أنا أنف الهدى وعيناه، أيّها الناس! لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه، إنّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها كثير جوعها "[٢].
وفي رواية هشام المعروفة عن موسى بن جعفر (عليه السلام): " يا هشام! ثمّ ذمّ الله الكثرة فقال: ( وإن تُطعْ أكثر مَن في الأرض يُضلّوكَ عن سبيل الله )[٣]، وقال: ( ولئن سألتَهم مَن خلق السماواتِ والأرضَ ليقولُنّ اللهُ قل الحمد لله بل أكثَرُهُم لا يعلمون )[٤]، وقال: ( ولئن سألتَهم مَن
١) معاني الأخبار: ١٥٤ ـ ١٥٥ ح ٣، بحار الأنوار ٢ / ٢٦٦ ح ٢٣.
٢) انظر: الغيبة ـ للشيخ النعماني ـ: ١٧٠، الإرشاد ـ للشيخ المفيد ـ ١ / ٢٧٦، بحار الأنوار ٢ / ٢٦٦ ح ٢٧، نهج البلاغة ـ لمحمّـد عبده ـ ٢ / ٢٠٧ رقم ١٩٦.
٣) سورة الأنعام ٦: ١١٦.
٤) سورة لقمان ٣١: ٢٥.