عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
وقد وقع نظير هذه الأنباء من الرسول (صلى الله عليه وآله) حول مجريات الاستيلاء على السلطة بعده..
فقد روى البخاري، عن عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد: " قال: أخبرني جدّي، قال: كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدّق يقول: هلكة أُمّتي على يدي غلمة من قريش، فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة. فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان بني فلان لفعلت..
فكنت أخـرج مع جـدّي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهـم غلماناً أحـداثاً قال لنا: عسـى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلنا: أنت أعلم "[١].
قال ابن حجر في شرحه: " قال ابن بطّال: جاء المراد بالهلاك مبيّناً في حديث آخر لأبي هريرة أخرجه علي بن معبد، وابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة، رفعه: (أعوذ بالله من إمارة الصبيان. قالوا وما إمارة الصبيان؟ قال: إن أطعتموهم هلكتم ـ أي في دينكم ـ وإن عصيتموهم أهلكوكم، إن في دنياكم بإزهاق النفس، أو بإذهاب المال، أو بهما)..
وفي رواية ابن أبي شيبة: (إنّ أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: اللّهمّ لا تدركني سنة سـتّين ولا إمارة الصبيان)، وفي هذا إشارة إلى أنّ أوّل الأُغيلمة كان في سنة سـتّين، وهو كذلك ; فإنّ يزيد بن معاوية استُخلف فيها.
ـ إلى أن قال: ـ تنبيه: يتعجّب من لعن مروان الظلمة المذكورين مع
[١] صحيح البخاري: كتاب الفتن ب ٣ ـ فتح الباري ١٣ / ٩.