عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥
خرج عمر بن الخطاب فلمّا رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف... فجلس عمر على المنبر، وقال:... ثمّ أنّه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترن امرؤ أنّ يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر... " الخ. فإنّ مسلسل الرواية أن قائلا قال بعزمه على بيعة الفلتة وأنّ الثاني غضب لأنّ هذه البيعة بيعة الفلتة ـ البغتة والفجأة والنهزة والخلسة والاغترار والمبادرة ـ غضب لأمور المسلمين وأنّه يريد تحذيرهم من هؤلاء الغاصبين وأنّ ما وقع من بيعة الأوّل ألا وإنها كانت كذلك، وكانت ذات شرّ وقى الله المسلمين شرّها وأنّها من غير مشورة من المسلمين إذ كان لغطاً واختـلافاً في الآراء عند مداولة الإمامة والخلافة والبيعة بينهم، وأنّ المرتكب لها يستحق القتل، وأنّ مباغتته ببيعة الأوّل مدافعة للآخرين، هكذا يرسم لنا الخليفة الثاني إمامة الأوّل، وعلى أيّة حال فإنّ مثل هذه الإمامة على تقدير مشروعيتها ـ بمنطق العسكر والقوة لا بمنطق الدين والعقل ـ فإنّها لا توجب كون صاحبها لا يزلّ ولا يخطأ وتتبع سنته قائمة إلى يوم القيامة ويكون له حظّ المشرّع في الدين، والحاصل أنّ تحرير العامّة لمسألة عدالة الصحابة ومسألة حرمة الخوض في الفتن التي جرت بينهم ومسألة الإمامة وما يرتبط بها من مسائل أُخرى، يجدها الباحث الناظر مضطربة الوجوه، مترددة بين الإمامة كعهد من الله ورسوله لا يزلّ ولا يخطأ، وبين كونه مجتهداً كبقية المجتهدين، أو أنّ حجيّة قوله وفعله كراوي من رواة الأخبار، وأنّ إقامة البحث عن مسألة عدالة الصحابة ليست كما يفيده عنوان البحث بل هو حول فئة خاصّة من الصحابة الذين عقدوا البيعة لأبي بكر وأنّ البحث هو لضرب سياج وحواجز عن التنقيب والبحث عن أحوال وصفات