عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤
وها قد حان أن ننقل أسرار التنزيل ولطائفه ورموزه، وأسرار الأمثال في هذه السورة عن أئمّة الهدى من آل محمّـد صلوات الله عليهم..
فقد روى علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره، بسند صحيح عن الصادق (عليه السلام) في ذيل الآية الأُولى في سبب نزولها: كان سبب نزولها ـ وذكر قصّة حلفه (صلى الله عليه وآله) أن لا يطأ مارية، ثمّ إخباره (صلى الله عليه وآله) حفصة باستيلاء أبيها على الأمر من بعد استيلاء أبي بكر عليه بعده (صلى الله عليه وآله)، وقوله (صلى الله عليه وآله) لها: " فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "، وأنّها قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: الله أخبرني ـ فأخبرت حفصة عائشة من يومها بذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة كذا، ولا أثق بقولها، فسل أنت حفصة.
فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟
فأنكرت ذلك وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئاً.
فقال لها عمر: إن كان هذا حقّاً؟ فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه.
فقالت: نعم، قد قال ذلك رسول الله.
فاجتمع أربعة على أن يسمّوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنزل جبرئيل بهذه السورة: ( يا أيّها النبيّ... تحلّةَ أيْمانكم )، يعني قد أباح الله لك أن تكفّر عن يمينك، ( والله مولاكم... فلمّا نبأت به ) أي أخبرت به، ( وأظـهره الله عليه ) يعـني: أظهر الله نبـيّه على ما أخبرت به وما همّوا بـه من قتله، ( عرّف بعضه ) أي: أخبرها وقال: " ولمَ أخبرت بما أخبرتك " به؟[١].
[١] تفسير القمّي ٢ / ٣٦٠.