عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣
عن ابن عبّـاس في قوله تعالى:... الآية، قال: ليس أحد من الموحّدين إلاّ يعطى نوراً يوم القيامة، فأمّا المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مشفق ممّا رأى من إطفاء نور المنافق، فهو يقول: ( ربّنا أتمم لنا نورنا ) "[١].
وفي الدرّ المنثور عن مجاهد: " قال: قول المؤمنين حين يطفأ نور المنافقين "[٢].
وأعظم بها من سورة قد اشتملت على العديد من الدلالات والتلويحات ; تعريضاً بأطراف الحادثة، وبالسُـنن الإلهية في مثل هذا النمط من الفتن، التي تحاك كيداً من الوسط الداخلي في المسلمين..
وقد أفصح بذلك الزمخشري في ما مرّ من مقاله: "... وأسرار التنزيل ورموزه في كلّ باب بالغة من اللطف والخفاء حدّاً يدقّ عن تفطّن العالم ويزلّ عن تبصّـره ".
ومثله قال الرازي: " وأمّا ضرب المثل بامرأة نوح المسمّاة بواعلة، وامرأة لوط المسمّاة بواهلة، فمشتمل على فوائد متعدّدة لا يعرفها بتمامها إلاّ الله تعالى..
ـ إلى أن قال: ـ ومنها التنبيه على أنّ التضـرّع بالصـدق في حضـرة الله تعالى وسيلة إلى الخلاص من العقاب "[٣].
وكذلك مقولة ابن القيّم التي تقدّمت، قال ـ بعد أن ذكر التعريض بهما وتحذيرهما وتخويفهما ـ: " وأسرار التنزيل فوق هذا وأجلّ منه، ولا سيّما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلاّ العالمون ".
[١] فتح القدير ٥ / ٢٥٥.
[٢] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٥.
[٣] التفسير الكبير ٣ / ٥١.