عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
وقيل للمرأتين: ( ادخلا النار مع الداخلين )، وليس المراد بقوله: ( فخانتاهما ) في فاحشة بل في الدين "[١].
وقال الشوكاني ـ بعدما حكى قول يحيى بن سلام، المتقدّم في حكاية القرطبي ـ: " وما أحسن مَن قال: فإنّ ذكر امرأتي النبيّيْن بعد ذكر قصّتهما ـ أي عائشة وحفصة ـ ومظاهرتهما على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يرشد أتمّ إرشاد ويلوّح أبلغ تلويح إلى أنّ المراد تخويفهما مع سائر أُمّهات المؤمنين، وبيان أنّهما وإن كانتا تحت عصمة خير خلق الله وخاتم رسله، فإنّ ذلك لا يغني عنهما من الله شيئاً "[٢]، ثمّ ذكر حديث أنّ أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة، وفاطمة، ومريم، وآسية.
وحكى في مجمع البيان عن مقاتل، في ذيل السورة: يقول الله سبحانه لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية[٣].
وغير ذلك من كلمات المفسّرين التي توضّح شدّة لحن الخطاب القرآني في هذه السورة الموجّه لحفصة وعائشة، وأنّ غائلة تظاهرهما هي خيانة دينية، ونفاق معادي خطير، ومكيدة عظيمة، استدعت هذا التصعيد الشامل في النفير والتعبئة الإلهية في صدر السورة، والتعريض بأقصى الحدّة في ذيل السورة..
ثمّ إنّ لفظ ( ظهير ) بمعنى العون والحماية يعطي أنّ المكيدة متّصلة بمسألة تتعلّق بالحياة الأمـنية لوجود النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وبضميمة كون سبب
[١] تفسير ابن كثير ٤ / ٤١٩.
[٢] فتح القدير ـ للشوكاني ـ ٥ / ٢٥٦.
[٣] مجمع البيان ـ المجلّد ٥ / ٣١٩.