عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩
وسلّم ويردن الدار الآخرة لم ينفعهن اتّصالهن برسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم، كما لم ينفع امرأة نوح ولوط اتّصالهما بهما، ولهذا ضرب لهما في هذه السورة مثل اتّصال النكاح دون القرابة..
قال يحيى بن سلام: ضرب الله المثل الأوّل يحذّر عائشة وحفصة، ثمّ ضرب لهما المثل الثاني يحرّضهما على التمسّك بالطاعة "[١].
وقال: " في التمثيل بامرأة نوح ولوط تحذير لها ـ أي عائشة ـ ولحفصة ممّا اعتمدتاه في حقّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم، فتضمّنت هذه الأمثال التحذير لهنّ والتخويف والتحريض لهنّ على الطاعة والتوحيد... وأسرار التنزيل فوق هذا وأجلّ منه، ولا سيّما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلاّ العالمون "[٢].
وقال ابن كثير في ذيل السورة: " ثمّ قال تعالى: ( ضرب الله مثلا للّذين كفـروا )، أي: في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم، إنّ ذلك لا يجدي عنهم شيئاً، ولا ينفعهم عند الله إن لم يكن الإيمان حاصلا في قلوبهم "..
ثمّ ذكر المثل فقال: " ( امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين )، أي: نبيّيْن رسوليْن عندهما في صحبتهما ليلا ونهاراً، يؤاكلانهما ويضاجعانهما ويعاشرانهما أشدّ العشرة والاختلاط، ( فخانتاهما ) أي: في الإيمان، لم توافقاهما على الإيمان ولا صدّقتاهما في الرسالة، فلم يجدِ ذلك كلّه شيئاً، ولا دفع عنهما محذوراً، ولهذا قال: ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً ) أي: لكفرهما،
[١] الأمثال في القرآن ـ لابن قيّم الجوزية ـ: ٥٤ ـ ٥٧.
[٢] الأمثال في القرآن: ٥٨.