عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣
والتعريض بحفصة أرجح ; لأنّ امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله، وأسرار التنزيل ورموزه في كلّ باب بالغة من اللطف والخفاء حدّاً يدقّ عن تفطّن العالم، ويزلّ عن تبصّره...
ـ إلى أن قال: ـ فإن قلت: ما كانت خيانتهما؟ قلت: نفاقهما وإبطانهما الكفر، وتظاهرهما على الرسولين ; فامرأة نوح قالت لقومه: إنّه مجنون، وامرأة لوط دلّت على ضيافته، ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور ; لأنّه سـمج في الطباع، نقيصـة عند كلّ أحـد، بخلاف الكفر، فإنّ الكفّار لا يستسمجونه بل يستحسنونه ويسمّونه حقّاً، وعن ابن عبّـاس (رض): ما بغت امرأة نبيّ قط "[١].
وقد ذكر الفخر الرازي هذا التساؤل بعينه، وقرّر أنّ الخيانة هي: النفاق وإخفاء الكفر، والتظاهر على الرسولين.
وروى السيوطي في الدرّ، قال: " وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج (رض) في قوله: ( فخانتاهما )، قال: كانتا كافرتين مخالفتين، ولا ينبغي لامرأة نبيّ أن تفجر "[٢].
ولا يخفى على الناظر في ذيل السورة مقدار شدّة اللحن من التمثيل بزوجتي النبيّين، ممّا يتّحد مع الممثّل له والمعرّض به، وكون جهة التمثيل والتعريض هي: العداوة الدينية والنفاق وإبطان الكفر، ومن ثمّ التظاهر على الرسولين ; فأين يجد الباحث هذه الصفات في الحادثة الواقعة في أوّل السورة؟!
هل هي في مجرّد الغيرة الزوجية؟!
[١] الكشّاف ٤ / ٥٧١ ـ ٥٧٢.
[٢] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٥.