عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢
أُفشي وتسبّب منه حصول المظاهرة والمواطئة الأمنية على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ وبين ولاية " صالح المؤمنين " المنشعبة ولايته من ولاية الله ورسوله.
قال الزمخشري في ذيل السورة: " ( ضرب الله مثلا للّذين كفروا امرأتَ نوح وامرأتَ لوط كانتا تحت عبدينِ من عبادنا صالحيْنِ فخانتاهما فلم يُغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النارَ مع الداخلينَ ): مثّل الله عزّ وجلّ حال الكفّار ـ في أنّهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم، من غير إبقاء ولا محاباة، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر ; لأنّ عداوتهم لهم وكفرهم بالله ورسوله قطع العلائق وبتّ الوصل وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد، وإن كان المؤمن الذي يتّصل به الكافر نبيّاً من أنبياء الله ـ بحال امرأة نوح وامرأة لوط، لمّا نافقتا وخانتا الرسولين لم يغنِ الرسولان عنهما بحقّ ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناءً ما من عذاب الله، ( وقيل ) لهما عند موتهما أو يوم القيامة: ( ادخلا النار مع ) سائر ( الداخلين ) الّذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء...
ـ إلى أن قال: ـ وفي طيّ هذين التمثيلين تعريض بأُمّي المؤمنين المذكورتين في أوّل السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه ; لِما في التمثيل من ذكر الكفر ونحوه في التغليظ قوله تعالى: ( ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين )، وإشارة إلى أنّ من حقّهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين ـ أي: آسية ومريم ـ وأن لا تتّكلا على أنّهما زوجا رسول الله ; فإنّ ذلك الفضل لا ينفعهما إلاّ مع كونهما مخلصتين.