عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠
وبطبيعة الحال إنّ مثل هذا السرّ لم تكن حفصة وعائشة لتخبر إحداهما الأُخرى به دون أن تطلعا أبويهما عليه ; كما هو مقتضى جبلّة الطبع، فإنّهما إذا كانتا متحابّتين فإنّ تحابّهما مع أبويهما أشـدّ، وإذا كان هذا الخبر بشارةً لهما فإنّ استبشارهما سيكون بسبب النفع العائد لوالديهما، فكيف لا تخبرانهما بذلك؟!
وما الذي بنى عليه الأربعة وأطلق القرآن عليه: " تظاهرٌ منهما " على النبيّ (صلى الله عليه وآله)؟!
والأظـرف ذكر هذه النبـوءة لعمر: " قلّما تكلّمت وأحـمد الله بكلام إلاّ رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقوله... ".. وإن كانت الموارد التي نزل الوحي فيها مطابقاً لكلامه جميعها تحتاج إلى بحث مبسوط ; كي يتبيّن النسيج المحبوك لهذه الموضوعات.
وروى ابن كثير في تفسيره، عن مجاهد: إنّ " صالح المؤمنين " هو الإمام عليّ (عليه السلام)، ورواه أيضاً بطريق آخر[١].
وروى في الدرّ المنثور روايات متعدّدة في " صالح المؤمنين ": فتارة أنّه: أبو بكر وعمر، وأُخرى: عمر، وثالثة: قال: " وأخرج ابن عساكر عن مقاتل بن سليمان (رض) في قوله: ( وصالح المؤمنين )، قال: أبو بكر وعمر وعليّ (رض) "، ورابـعة: أنّه: الأنبياء (عليهم السلام)، وخامسة: قال: " وأخرج ابن أبي حاتم... قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في قوله: ( وصالح المؤمنين )، قال: هو عليّ بن أبي طالب..
وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس: سمعت رسول الله صلّى
[١] تفسير ابن كثير ٤ / ٤١٥.