عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
ما يشقّ عليك من شأن النساء، فإن كنت طلّقتهنّ فإنّ الله تعالى معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلّما تكلّمت وأحمد الله بكلام إلاّ رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقوله. ونزلت هذه الآية: ( عسى ربُّهُ إن طلّقكُنّ أن يُبدِلَهُ أزاوجاً خيراً منكنّ ) ( وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريلُ وصالحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ )، وكانت عائشة (رض) بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ".. الحديث[١].
وآثار الوضع لائحة بيّنة على هذا الحديث ; إذ يتضمّن المتناقضات، فإنّ المنازعة الزوجية الاعتيادية إذا استلزمت هذه النصرة المهيبة فتكون أشبه بالهزل البارد منها بالحدث الجدّي الخطير، وحاشاه تعالى عن الباطل..
كما تضمّن أنّ تظاهرهما هو على بقية أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وهو مخالف لصريح القرآن الكريم من أنّ المجابهة في تدبيرهما الخفي كانت قبال النبيّ (صلى الله عليه وآله)..
كما تضمّن أنّ " صالح المؤمنين " هو: أبو بكر وعمر، فكيف يكونا في طرف النبيّ (صلى الله عليه وآله) في هذه الحادثة الواقعة، والحال أنّ ابنتيهما بشّرتاهما بأمرهما بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنّه عهد معهود مرضي من ربّ العزّة؟!!
وكيف يكونا فـي الطـرف المـقابل لابنتيـهما ولم تقومـا بإفشاء السرّ إلاّ بما هو بشارة لهما؟!
[١] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣.