عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
وهو ما سيتبين من مواصلة البحث في بقية فقرات السورة.
روى في الدرّ المنثور، عن الطبراني في الأوسط، وابن مردويه: " ( فلمّا نبّأت به ): يعنى عائشة، ( وأظهره الله عليه ): أي بالقرآن، ( عرّف بعضه ): عرّف حفصة ما أظهر من أمر مارية، ( وأعرض عن بعض ): عمّا أخبرت به من أمر أبي بكر وعمر، فلم يبده، ( فلمّا نبّأها به ) إلى قوله: ( الخبير )، ثمّ أقبل عليهما يعاتبهما فقال: ( إن تتوبا إلى الله ) ".. الحديث[١].
وفي هذا الحديث إلفاتة حسّاسة، هي: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم ينبئ حفصة أو عائشة عمّا فعلتاه من إفشاء الخبر المرتبط بأمر أبي بكر وعمر وما اتّصل من أُمـور أُخرى بذلك الأمر، ممّا عدّه القرآن الكريم تظاهر وتواطؤ على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ودين الله تعالى، وممّا له صلة أمنية خطيرة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ; الذي استدعى هذا النفير والتعبئة الإلهية الشاملة..
فهذه قصاصة وثائقية بالغة المؤدّى تقتضي أنّ التدبير الخفي الذي قامتا به هو ممّا يتّصل بأمر أبي بكر وعمر من بعده (صلى الله عليه وآله).
والغريب ما في جملة من تفاسير أهل سُـنّة الجماعة ورواياتهم من تصوير هذه التظاهرة التي قامتا بها على النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّها شأن دارج في الحياة الزوجية، واستدعى كلّ هذا الصخب والاهتمام منه تعالى والإنذار الشديد اللحن..
فقد روى السيوطي عن عبـد بن حميد، ومسلم، وابن مردويه، عن ابن عبّـاس: " قال: حدّثني عمر بن الخطّاب، قال:... فقلت: يا رسول الله!
[١] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٠ ـ ٢٤١.