عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
حال عهد إلهي بخلافة أبي بكر وعمر لاقتضى انشداد الابنتين إلى ذلك، مديحاً منه تعالى وعطفاً ربّانياً على ما قد أتيتاه ; لأنّه ذوبان في الإرادة الإلهية ومسارعة في الغاية الدينية.
وكيف يكون ما فعلتاه مضادّة لدين النبيّ (صلى الله عليه وآله) على حذو مضادّة امرأة نوح وامرأة لوط، لو كان خبر خلافة أبي بكر وعمر عهد معهود من رضا الربّ المعبود؟!
ثمّ كيف يتلائم كون خلافتهما عهداً في الكتاب ويصرّ النبيّ (صلى الله عليه وآله)على إخفائه وعدم تبليغه للناس، ويكون إفشاؤه من ابنتيهما مضادّة لله ولرسوله وخيانة في الدين؟!
ولمَ لا ينزل الكتاب بذلك، كما نزلت في عليّ (عليه السلام) عشرات الآيات، كقوله تعالى: ( إنّما وليُّكم اللهُ ورسولُه والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتولّ اللهَ ورسولَه والّذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون )[١]..
وقوله تعالى: ( يا أيّها الرسولُ بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القومَ الكافرينَ )[٢]، الذي نزل في غدير خمّ.
نعم، كون الخبر وصول أبويهما إلى سدّة الحكم هو ظاهر اتّفاق روايات الفريقين ـ كما ستأتي بقيّتها ـ لكن هل أنّه بشارة وعهد أم أنّه نذارة وتغلّب ونزاع مع الحقّ وأهله؟! فهذا ما اختلفت فيه الروايات..
وسياق السـورة صدراً وذيلا يتنافـى مع الأوّل ويتوافـق مع الثاني ;
[١] سورة المائدة ٥: ٥٥ ـ ٥٦.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦٧.