عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
وعمّار لم يعرفوهم، لا سيّما وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة لم يفصح ولم يشهّر بهم بأمر من الله تعالى، كما جاء في كتب حديث الفريقين وكتب السـير، قال تعالى: ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فتنة للناس والشجرةَ الملعونةَ في القرآن )[١]، وقال تعالى: ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون * ولقد فتنّا الّذين من قبلهم فليعلمنّ الله الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين )[٢].
وروى ابن عساكر عن النزّال بن سبرة الهلالي: " قال: وقفنا من عليّ ابن أبي طالب ذات يوم طيب نفس ومراح فقلنا: يا أمير المؤمنين! حدّثنا عن أصحابك ـ إلى أن قال: ـ فحدّثنا عن حذيفة، قال: فذاك امرؤ علم المعضلات والمفصّلات، وعلم أسماء المنافقين، إن تسألوه عنها تجدوه بها عالماً "[٣]..
وقد تكرّر تسمية علم أسماء المنافقين بعلم المعضلات في الأحاديث الواردة في حذيفة، وذلك إشارة إلى خطورة الأسماء المندرجة في تلك القائمة بحيث أنّ ذلك معضل يصعب إفشاؤه علناً أمام عامّة الناس.
وروى في بغية الطلب في تاريخ حلب بسنده عن النمري: " وكان عمر بن الخطّاب يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول الله، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر "[٤].
[١] سورة الإسراء ١٧: ٦٠.
[٢] سورة العنكبوت ٢٩: ٢ ـ ٣.
[٣] تاريخ مدينة دمشق ١٢ / ٢٧٥.
[٤] بغية الطلب في تاريخ حلب ٥ / ٢١٥٩.