عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣
وقال: " حمّاد بن سلمة: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب: أنّ حذيفة قال: ما كلام أتكلّم به يردّ عنّي عشرين سوطاً، إلاّ كنت متكلّماً به.
خالد، عن أبي قلابة، عن حذيفة، قال: إنّي لأشتري ديني بعضه ببعض ; مخافة أن يذهب كلّه[١].
أبو نعيم: حدّثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، قال: بلغني أنّ حذيفة كان يقول: ما أدركَ هذا الأمر أحد من الصحابة إلاّ قد اشترى بعض ديـنه ببعض. قالـوا: وأنـت؟ قال: وأنا والله، إنّي لأدخـل على أحدهـم ـ وليس أحد إلاّ فيه محاسن ومساوئ ـ فأذكر من محاسنه وأُعرض عمّا سوى ذلك "[٢].
وروى الديلمي في إرشاد القلوب حادثة أُخرى مشابهة ـ هي المحاولة الثانية لأصحاب عقبة تبوك ـ وقعت عقب بيعة غدير خمّ وتنصيب الرسول (صلى الله عليه وآله) الإمام عليّ (عليه السلام) خليفة من بعده ; إذ اجتمعوا " ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب، وأجالوا الرأي فاتّفقوا على أن ينفروا بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)ناقته على عقبة الهريش، وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزوة تبوك، فصرف الله الشرّ عن نبيّه (صلى الله عليه وآله)..
فاجتمعوا في أمر رسول الله من القتل والاغتيال واستقاء السمّ على غير وجه، وقد اجتمع أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار، ومَن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته، وكانوا أربعة عشر رجلا، وكان
[١] حلية الأولياء ١ / ٢٧٩.
[٢] سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٦٨.