عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩
الماء ما وجد له طعماً ; كلّها غير مسندة..
وعن حذيفة، قال: مات رجل من المنافقين فلم أذهب إلى الجنازة، فقال: هو منهم، فقال له عمر: أنا منهم؟ قال: لا ".
إلى أن قال: " وعن زيد بن وهب، قال: كنّا عند حذيفة ـ وهو من طريق البخاري[١] ـ فقال حذيفة: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاّ ثلاثة، ـ يعني قوله تعالى: ( فقاتلوا أئمّة الكفر ) إلى قوله: ( ينتهون )[٢] ـ قال حذيفة: ولا بقي من المنافقين إلاّ أربعة. فقال له إعرابي: إنّكم أصحاب محمّـد تخبروننا بما لا ندري، فما هؤلاء الّذين ينقرون بيوتنا ويسرقون أعلافـنا؟ قال: أُولئك الفسّاق، أجـل لم يـبقَ منـهم إلاّ أربـعة، شـيخ كبير لو شرب الماء وجد له برداً ".
ثمّ نقل أحاديث بأنّه (صلى الله عليه وآله) لا يقتل أصحابه: " لا يتحدّث الناس أنّ محمّـداً يقتل أصحابه "[٣].
وقال: " إنّه لا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّه لا يحلّ لمسلم أن يسمّي كافراً معلناً بأنّه صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا أنّه من أصحاب النبيّ عليه السلام، وهو عليه السلام قد أثنى على أصحابه، فصحّ أنّهم أظهروا الإسلام فحرّمت بذلك دماؤهم في ظاهر الأمر، وباطنهم إلى الله تعالى في صدق أو كذب، فإن كانوا صادقين في توبتهم فهم أصحابه حقّاً، عند الناس ظاهرهم وعند الله تعالى باطنهم وظاهرهم، فهم الّذين أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)أنّهم: لو أنفق أحدنا مثل أُحد ذهباً ما بلغ نصيف مدّ أحدهم. وإن كانوا
[١] صحيح البخاري ٦ / ٨٢ ; وفيه: " لو شرب الماء البارد لَما وجد برده ".
[٢] سورة التوبة ٩: ١٢.
[٣] المحلّى ١١ / ٢٢١ ـ ٢٢٢.