عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥
كما أنّ تعبير الآخرين أنّ الرجل صاحب عمّار، شاهد على كونه ممّن يحيط بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، ومن ثمّ هو على علقة قريبة من عمّار.
كما أن تعبير عمّار وخطابه له: " أخبرني عن علمكم بهم " دالّ على كون كلّ مجموعة أهل العقبة هم من قبيل ذلك الرجل، أي من الدائرة القريبة من النبيّ (صلى الله عليه وآله).
كما أنّ تحاشي عمّار عن ذكر أسماء هؤلاء ـ مضافاً إلى كونه وصية النبيّ (صلى الله عليه وآله) له ولحذيفة في تلك الواقعة، ولو بحسب ما دام النبيّ (صلى الله عليه وآله) حياً ـ هو لمكانة أُولئك الرهط في أعين الناس، فكان من المشقّة والصعوبة بمكان كشف الحقائق والأوراق لعامّة الناس.
روى ابن عبـد البرّ في الاستيعاب في ترجمة حذيفة: " من كبار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) و... وكان عمر بن الخطّاب يسأله عن المنافقين وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)... وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفّين وكانا قد بايعا عليّاً بوصية أبيهما بذلك إيّاهما "[١].
وروى المزّي في تهذيب الكمال، عن قتادة: " قال حذيفة: لو كنت على شاطـئ نـهر، وقـد مـددت يـدي لأغـترف فحـدّثتكم بكلّ مـا أعلـم ما وصلت يدي إلى فمي حتّى أُقتل!! ".
وقال عطاء بن السائب، عن أبي البختري: " قال حذيفة: لو حدّثتكم بحديث لكذّبني ثلاثة أثلاثكم ـ أي كلّكم ـ.
قال: ففطن له شاب فقال: من يصدّقك إذا كذّبك ثلاثة أثلاثنا؟!
[١] الاستيعاب ـ بذيل الإصابة ـ ١ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨.