عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢
في ظلّ الدعوة للإسلام ; إذ لم تكن متاحة لهم في ظلّ سُنن الملّة الجاهلية، التي تحكمها القوانين القبلية والعشائرية، وهم ليسوا بذوي حسب ونسب قبلي يؤهلهم إلى ذلك.
ويتوافق هذا الشاهد في توضيح معالم دواعي أهل العقبة ـ وهي الوصول إلى سدّة الحكم في ظلّ الدعوة الجديدة ـ مع الشاهد المتقدّم سابقاً عنهم من أنّهم من خاصّة أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) بنظر الناس وعامّة المسلمين، أي أنّهم رسموا وصنعوا لأنفسهم صورة لمكانة دينية في أذهان المسلمين، وهذه الصورة هي السلّم والطريق لوصولهم لأمارة الحكم ; ففي ظلّ الدعوة الجديدة يغيب المعيار القبلي والتحالفات العشائرية، ومعيار القدرة المالية، وينفتح باب تقنين جديد لعلاقات المجتمع وشرائعه، ومن الممكن أن يسـنّوا ـ حينئذ ـ ما يوافق تمركز القدرة لهم دون ما يرسـمه الدين، ودون ما يرسـمه ويقننه الدين الإسلامي، ودون ما كانت ترسمه شريعة الجاهلية السابقة..
فلا القدرة الشرعية الدينية المتمثّلة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ووصيّه أمير المؤمنين ابن عمّه (عليه السلام)، ولا القدرة التقليدية القبلية، بل السماح ببروز قدرة ثالثة في ظلّ الأجواء الجديدة إلاّ أنّها وليد اصطناعي من هذه المجموعة.
وروى الواقدي في المغازي حادثة العقبة كما مرّ وذكر في ذيلها قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما سئل عن قتل أُولئك الرهط: " إنّي لأكره أن يقول الناس أنّ محمّـد لمّا انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه.
فقال: يا رسول الله! فهؤلاء ليسوا بأصحاب.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلاّ الله؟!