عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
الثالثة عشـرة:
ما تقدّم من تصريح معاوية بخلّته لأبي موسى الأشعري، كما في شدّة مودّة الخلفاء السابقين له أيضاً، وتوافقهم على توليته وتسليطه على إمارة على الناس..
ذكر الطبري في تاريخه عن جويرية بن أسماء: " قدم أبو موسى على معاوية فدخل عليه في برنس أسْود، فقال: السلام عليك يا أمين الله!!! قال: وعليك السلام.
فلمّا خرج قال معاوية: أقدم الشيخ لأُولّيه، ولا والله لا أُولّيه "[١].
وروى الثقفي في الغارات عن محمّـد بن عبـد الله بن قارب: " إنّي عند معاوية لجالس، إذ جاء أبو موسى فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين!! قال: وعليك السلام، فلمّا تولّى قال: والله لا يلي هذا على اثنين حتّى يموت "[٢].
يظهر من ذلك شدّة حرص أبي موسى الأشعري على تولّي الإمارة، وأنّ سيرته في هذا الحرص ـ بالتالي ـ توضّح لنا معالم دواعي مشاركته في عملية الفتك بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنّ دواعي المجموعة هي الوصول إلى سدّة الحكم والإمارة في ظل أجواء الدين الجديد، لا كبقية المنافقين ممّن يريد إعادة الكفر والشرك مرّة أُخرى جهاراً..
فالظاهر إنّ هذه المجموعة رأت الفرصة متاحة للوصول إلى السلطة
[١] تاريخ الطبري ٥ / ٣٢٢، الكامل في التاريخ ٢ / ٥٢٧، أنساب الأشراف ٥ / ٥٠.
[٢] الغارات ٢ / ٦٥٦.