عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦
التاسـعة:
إنّ اقتران حذيفة وعمّار في هذه الواقعة أمر تكرّر في الروايات والنقول التاريخية، أي اقترنا في معرفة هؤلاء الرهط، وهذه علامة سيتمّ الاستفادة منها في الموارد الروائية اللاحقة بشأن المنافقين.
والملفت للنظر أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لمّا أخبره الوحي بنيّة تلك الجماعة الفتك به لم يستعن (صلى الله عليه وآله) بأحد من خواصّ أصحابه سوى حذيفة وعمّار وسلمان والمقداد، فما شأن البقية من الخواصّ؟!
لماذا لم يستأمنهم (صلى الله عليه وآله) ويأمنهم في الدفاع عنه وحمايته؟! أم أنّ الحال كان على عكس ذلك.
وأمّا أبا ذرّ فلم يكن عنده راحلة في غزوة تبوك، فكان يتأخّر عن جيش الرسول (صلى الله عليه وآله) في سيره ماشياً على قدميه، كما ذكرت ذلك مصادر السِيَر والتواريخ.
العاشـرة:
إنّ هذه الواقعة الخطيرة في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومسيرة الدين متّفق على وقوعها في كتب حديث الفريقين وكتب السير والتواريخ، سواء كانت هي سبب نزول الآيات، كما هو الأقوى الظاهر، أم كان السبب للنزول واقعة أُخرى.
قال ابن عبـد البرّ في الاستيعاب في ترجمة أبي موسى الأشعري، عبـد الله بن قيس بن سليم، أنّه: " ولاّه عمر البصرة في حين عزل المغيرة