عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥
والغريب منه أيضاً نفي كونهم من حلفاء قريش ; إذ نسبهم إلى الأنصار وحلفائهم خاصّة..
ولا غـرابة في ذلك ; فإنّ أصحاب السـقيفة لم يواجههم في السقيفة إلاّ الأنصار وحلفائهم ـ إلاّ القليل ـ ولم يعقد البيعة في السـقيفة إلاّ قريش وحلفائها.
ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله) في الرواية الأُخرى المتقدّمة: " إنّي أكره أن تحدّث العـرب بينها أنّ محمّـداً قاتل بقوم حـتّى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم " ; فإنّه (صلى الله عليه وآله) وصف هؤلاء الرهط بأنّهم: " قوم قاتل بهم " و: " أظهره الله بـهم "، ولو بنظر عامّة الناس وأذهان العرب، فهل هذا الوصف ينطبق إلاّ على الخواصّ ممّن هاجر من الأوائل معه (صلى الله عليه وآله)..
وهو (صلى الله عليه وآله) قد بيّن أنّ عامّة أذهان الناس، التي تنظر إلى مجريات الأحداث بسطحية وتحكم عليها حسب ظواهرها لا حقيقتها، تستنكر الاقتصاص من هؤلاء الرهط ومعاقبتهم وفضحهم على الملأ ; إذ كانوا قد أوجدوا ـ بحسب الظاهر ـ لأنفسهم مكانة واختصاص لدى النبيّ (صلى الله عليه وآله) في أعين الناس، لدرجة كان يصعب معها كشف زيف هذه الصنيعة، ولم يكن من الهيّن واليسير بيان الحقيقة لعقول الناس القاصرة، التي لا تزن الأُمور حسب الواقع بل حسب الظواهر.
الثامـنة:
إنّ هؤلاء الرهط تميّزوا بأنّهم دعا (صلى الله عليه وآله) عليهم بأن يبتليهم الله تعالى بالدبيلة، وسيأتي في روايات أُخرى كالتي أوردها صحيح مسلم وغيره أنّها تشير إلى تلك الجماعة.