عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
يبعث إليك كلّ قوم برأس صاحبهم.
قال: لا، إنّي أكره أن تحدّث العرب بينها أن محمّـداً قاتل بقوم حتّى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم. ثمّ قال: اللّهمّ ارمهم بالدبيلة.
قلنا: يا رسول الله! وما الدبيلة؟
قال: شهاب من نار يوضع على نياط قلب أحدهم فيهلك "[١].
ويستفاد من هذه الروايات عدّة موارد أُخرى كشواهد مقرّبة إلى معرفة هذه المجموعة ـ مضافاً إلى ما تقدّم ـ.
السابـعة:
قد عبّر الراوي الأخير لهذه الواقعة عن تلك المجموعة بأنّهم: " ناس من أصحابه (صلى الله عليه وآله) "، ولا يخفى أنّ التعبير لدى الرواة بوصف الصحبة يخصّ من يتّصل بصحبة وبعلاقة قريبة، فلم يكن تعبيرهم بلفظ الصحبة عن كلّ من أدرك النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بل هو وصف خاص لدى الرواة لخصوص مَن هو ممّن حواليه (صلى الله عليه وآله)، بخلاف أصحاب التراجم والرجال ; إذ أنّهم اصطلحوا على تعاريف عدّة للصحابي، شملت بعضها كلّ من رأى النبيّ (صلى الله عليه وآله) وإن لم يروِ عنه، أو كلّ من أدركه وروى عنه ولو بعض روايات قليلة، أو حتّى رواية واحدة أو اثنتين..
فالاستعمال الجاري لدى الرواة أنّهم لا يطلقون لفظ الصحبة إلاّ على الخواصّ، وممّن هم حواليه على علاقة متميزة به (صلى الله عليه وآله)، كما في الاستعمال العرفي الدارج حالياً، فإنّه لا يقال أصحاب فلان إلاّ على من لهم صلة
[١] الدرّ المنثور ٣ / ٢٥٩ ـ ٢٦٠.