عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
وقال الذهبي في ترجمة لِمازة بن زبّار: " بصري حضر وقعة الجمل، وكان ناصبياً ينال من علي رضي الله عنه، ويمدح يزيد "[١]. انتهى.
أقول:
دفاع ابن حجر عن الناصبة وإن كان استحلالاً منه لعداوة علي (عليه السلام)بتسويل واهي إلاّ أننا نوضّح لوازم كلامه ونسجّل نقاط اعترافه:
الأُوّلى: إقراره بتوثيق أهل سُنّة الجماعة غالب الناصبة المعادين لعترة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، واعتمادهم في الرواية عليهم وأخذ أحكام الدّين عنهم، ولا غرابة في ذلك لأنّ مآل من يترك العترة النبويّة التي أمر الله بمودّتها ـ وهو ترك لأعظم فريضة ـ الركون إلى العصاة البغاة أهل النفاق والشقاق.
الثانية: إقراره بتوهين أهل سُنّة الجماعة كافة الشيعة ممّن يميل إلى عترة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويواليهم، وهذا يعزز ما ذكرناه من أنّ مرادهم من السُنّة هو سُنّة العداء وقطعية عترة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
الثالثة: دعواه: أنّ حرمة بغض علي (عليه السلام) وكون البغض نفاقاً مقيّداً بسبب نصرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، واستدل على التقييد بأنّ من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض يبغضه بحكم الطبع البشري.
ويندفع: مع ذيل كلامه من أنّ الناصبة يبغضون عليّاً لمخالفته لعثمان، وليس كلّ الناصبة ممّن كان في عصر علي (عليه السلام)، ولا كلّ الناصبة هم ممّن قتل علي آباءهم في بدر وأُحد وحنين والأحزاب وخيبر والجمل وصفين،
[١] ميزان الاعتدال ٣ / ٤١٩ رقم ٦٩٨٩.