عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
أبيه، عن أبي لبيد وكان شتاماً، قلت: زاد العقيلي، قال وهب: قلت لأبي: من كان يشتم؟ قال: كان يشتم علي بن أبي طالب، وأخرجه الطبري من طريق عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، حدّثني الزبير بن خريت، عن أبي لبيد، قال: قلت له: لمَ تسبّ عليّاً؟ قال: ألا أسبّ رجلاً قتل منّا خمسمائة وألفين والشمس هاهنا..
ـ ثمّ قال ابن حجر ـ وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبي غالباً، وتوهينهم الشيعة مطلقاً، لا سيّما أنّ عليّاً ورد في حقّه: (لا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق).
ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض هاهنا مقيّد بسبب وهو كونه نصر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض، والحبّ بعكسه ; وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً، والخبر في حبّ علي وبغضه ليس على العموم، فقد أحبّه من أفرط فيه حتّى ادعى أنّه نبيّ، أو أنّه إله تعالى الله عن إفكهم، والذي ورد في حقّ علي من ذلك قد ورد مثله في حقّ الأنصار، وأجاب عنه العلماء أن بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه وبالعكس، فكذا يقال في حقّ علي، وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة بخلاف من يوصف بالرفض فإنّ غالبهم كاذب، ولا يتورّع في الأخبار، والأصل فيه أنّ الناصبة أعتقدوا أنّ عليّاً رضي الله عنه قتل عثمان، أو كان أعان عليه فكان بغضهم له ديانة بزعمهم، ثمّ انضاف إلى ذلك أنّ منهم من قُتلت أقاربه في حروب علي "[١]. انتهى كلامه.
[١] تهذيب التهذيب ٨ / ٤١٠ ـ ٤١١ رقم ٨٣١.