عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
دعا له أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " اللّهمّ ارزقه الشهادة في سبيلك، والمرافقة لنبيّـك (صلى الله عليه وآله وسلم) ".
٨ ـ وقال (عليه السلام) لمّا مرّ ـ وهو عائد من صفّين ـ على عدّة قبور فيها قبر خبّاب بن الأرتّ: " رحم الله خبّاباً، فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهـداً، وابتلي فـي جسـمه آخراً، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله تعالى، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا "[١].
٩ ـ وقال بعد مرجعه من صفّين وقد توفّي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة، وكان من أحبّ الناس إليه: " لو أحبّني جبل لتهافت "[٢].
وسهل بن حنيف صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان بدرياً، وشهد مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حروبه كلّها، وكان من النقباء[٣].
١٠ ـ وقال لمّا بلغه نعي مالك الأشتر: " لله درّ مالك، وما مالك! والله لو كان جبلا لكان فِنْـداً، ولو كان حجـراً لكان صلداً، لا يرتقيه الحافـر، ولا يوفي عليه الطائر.
أمَا والله ليهدّنّ موتك عالماً وليفرحنّ عالماً، فهل مرجوٌّ كمالك؟! وهل قامت النساء عن مثل مالك؟! فعلى مثله فلتبكِ البواكي.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون، والحمـد لله ربّ العالمين، اللّهمّ إنّي أحتسبه عندك، فإنّ موته من مصائب الدهر، فرحم الله مالكاً، فقد وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربّه، مع إنّا قد وطّـنّا أنفسنا أن نصبر على كلّ مصيبة
[١] نهج البلاغة: الكلام ١٣١.
[٢] نهج البلاغة: الكلام ١٣٣.
[٣] وقعة صفّين: ١١٢.