عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
وموقف عليّ (عليه السلام) يوم الشورى حينما رفض شرط عبـد الرحمن بن عوف لمبايعته أن يحكم بسُـنّة الشيخين، وحصر الحكم بكتاب الله وسُـنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، موقف مشهود معلن معروف عند الحاضر والبادي.
وقـال (عليه السلام): " إنّـه لا يقاس بآل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الأُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أطول الناس أغراساً، وأفضل الناس أنفاساً، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصية والوراثة، وحجّة الله عليكم في حجّة الوداع يوم غدير خمّ، وبذي الحُليفة، وبعده المقام الثالث بأحجار الزيت.
تلك فرائض ضيّعتموها، وحرمات انتهكتموها، ولو سلّمتم الأمر لأهله سلمتم، ولو أبصرتم باب الهدى رشدتم ـ إلى أن يقول: ـ يا أيّها الناس! اعرفوا فضل من فضّل الله، واختاروا حيث اختار الله، واعلموا أنّ الله قد فضّلنا أهل البيت بمنّه حيث يقول: ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهـيراً )[١]، فـقد طهّرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن كلّ دنيّة وكلّ رجاسة، فنحن على منهاج الحقّ، ومن خالفنا فعلى منهاج الباطل...
وعندنا أهل البيت معاقل العلم، وأبواب الحُكم، وأنوار الظُلَم، وضياء الأمر، وفصل الخطاب، فمن أحبّنا ينفعه إيمانه، ويُتقبّل منه عمله، ومن لا يحبّنا أهل البيت لا ينفعه إيمانه، ولا يُتقبّل عمله وإنْ دأب في الليل والنهار قائماً صائماً.
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.