عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
النـاس.
أنا صفيّ رسول الله وصاحبه، وأنا وصيّه وخليفته من بعده.
أنا ابن عمّ رسول الله، وزوج ابنته، وأبو وُلده.
أنا الحجّة العظمى، والآية الكبرى، والمثل الأعلى، وباب النبيّ المصطفى.
أنا وارث علم الأوّلين، وحجّة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمّـد خاتم النبيّـين، أهل موالاتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون..
لقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيراً ما يقول: يا عليّ! حبّك تقوىً وإيمانٌ، وبغضك كفرٌ ونفاقٌ، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك... "[١].
فها هو (عليه السلام) بعد أن بيّن أفضلية أهل البيت (عليهم السلام) على سائر قريش يذكر ضابطة الهجرة والمهاجر، وهي معرفة الشخص الذي هو حجّة الله في أرضه، وهي الضابطة نفسها المتقدّمة في كلام الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) بأنّ الهجرة إنّما هي بالهجرة إليهم، إلى أهل البيت (عليهم السلام)، لا الابتعاد عنهم، فالهجرة إلى المدينة ـ إضافة لكونها مقام النبيّ وآله صلوات الله عليهم ـ هي هجرة إلى نور الله تعالى ومصابيح هدايته، وهو محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته من بعده، وإنّ الهجرة تكليف شرعي باق ببقاء الشريعة ; لأنّ معرفة حجّة الله تعالى في أرضه مفتاح أبواب الشريعة.
وهذا خلاف ما يزعمه أهل سُـنّة الجماعة من أنّ لا هجرة بعد الفتح، وسنشير في ما يأتي إلى دلالة الآيات على بقاء الهجرة والنصرة، وملازمة
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢١، وقد ذكر للخطبة ولبعض ما ورد فيها مصادر أُخرى عديدة من كتب الفريقين.