عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١
الأرصـاد والعيـون، وأوقـدوا لنـا نار الحـرب، وكـتبوا علينـا بـينهم كـتاباً: لا يؤاكلوننا، ولا يشاربـوننا، ولا يناكحوننا، ولا يبايعوننا، ولا يكلّموننا، ولا نأمن فيهم حتّى ندفع إليهم نبيّنا محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقتلوه ويمثّلوا به ; فلم نكن نأمن فيهم إلاّ من موسم إلى موسم..
فعزم الله لنا على منعه، والذبّ عن حوزته، والرمي من وراء حرمته، والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف، وبالليل والنهار ; فمؤمننا يبغي بذلك الأجر، وكافرنا يحامي عن الأصل.
وأمّا من أسلم من قريش بعد، فإنّه خلوٌّ ممّا نحن فيه بحلْف يمنعه، أو عشيرة تقوم دونه، فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف، فهو من القتل بمكان نجوة وأمن ; فكان ذلك ما شاء الله أن يكون.
ثمّ أمر الله تعالى رسوله بالهجرة، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا احمرّ البأس، ودعيتْ نزال، وأحجم الناس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنّة، فقُتل عبيـدة ابن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزة يوم أُحد، وقُتل جعفر وزيد يوم مؤتة، وأسلمَ الناسُ نبيَّهم يوم حنين غير العبّـاس عمّه وأبي سفيان بن الحارث بن عبـد المطّلب ابن عمّه، وأراد من لو شئت يا معاوية ذكرتُ اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مرّة، ولكنّ آجالهم عُجّلت ومنيّته أُجّلت، والله وليّ الإحسان إليهم، والمنّان عليهم بما قد أسلفوا من الصالحات.
وأيم الله ما سمعت بأحد ولا رأيت من هو أنصح لله في طاعة رسوله، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربّه، ولا أصبر على اللأواء والضرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من هؤلاء النفر من أهل بيته