عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠
وإنّـه جائـز لقولـه (صلى الله عليه وآله وسلم): أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم ; ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): خذوا شطر دينكم عن الحميراء[١]، فوجب الحمل على تقليد المقلّد جمعاً بين الأدلّة.
كذا في العضد وحاشيته السعدية، فاندفع ما في الحاشية هنا "[٢].
أقـول:
مـن البيّن الجلي أنّ حجّية قول الأوّل والثاني، أو بضميمة الثالث عندهم ـ بحسب هذه المداولة ـ مردّدة في كلماتهم على الاحتمالات الثلاثة السابقة، وأنّ ما ذكره البناني من عدم الحاجة في الحجّية لاعتبار انتفاء الخطأ ناشئ من الغفلة عن اختلاف سنخ الحجّية بين الإمام المنصوص عليه، المعصوم من الخطأ، وأنّ إمامته كعهد من الله ورسوله المشار إليه في قوله تعالى: ( لا ينال عهدي الظالمين )[٣]، وبين الحجّية لفتوى المجتهد، التي هي على نمطين عندهم أيضاً..
فتارة لا يخطئ وإن كان مدركه ظنّياً، كما تقدّم نقله قولهم بذلك الذي ذهبوا إليه في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ والعياذ بالله ـ.
وأُخرى أنّ المجتهد يخطئ، وبناءً على التخطئة فلا يلزم حجّية قوله مطلقاً، كما أنّها لا تشمل المجتهد الآخر.
[١] مع أن تحريضها على قتل عثمان وخروجها على عليّ (عليه السلام) ثابت ومقرّر عندهم.
[٢] تعليق (تقرير) الشربيني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢ / ١٨٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٢٤.