عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
علم الخلفاء في الحديث قبله، ففيه ما ليس في الذي قبله.
واستفيد منه أيضاً كون سيّدنا الحسن خليفة، لتكميله الستّة الأشهر الباقيـة من الثـلاثين، ومن ثمّ قالوا: إنّـه آخـر الخلفـاء الراشـدين بنـصّ جدّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولّي الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة، فأقام فيها ستّة أشهر وأيّاماً ثمّ خلع نفسه (رضي الله عنه) وسلّم الأمر لسيّدنا معاوية صوناً لدماء المسلمين، وذلك مصداق قول جدّه (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ".
قال الشهاب: " وقضية اعتبار موافقة سيّدنا الحسن للأربعة "، وعلّق البناني على قوله: " الثالثة.. والرابعة ": وأُجيب بمنع انتفائه.
لقائل أن يقول: لو اقتصر في الاستدلال في الأُولى على قوله: " فقد حثّ على اتّباعهم " وذلك يستلزم أنّ قولهم حجّة، وإلاّ لم يصحّ اتّباعهم، وفي الثانية على قوله: " أمر بالاقتداء بهما " فدلّ على أنّ قوله حجّة، وإلاّ لم يصحّ الاقتداء بهما ; لتمّ الاستدلال ولم يلاقه هذا الجواب، فأيّ حاجة إلى اعتبار انتفاء الخطأ في الاستدلال حتّى توجّه هذا الجواب؟! "[١].
وعلّق الشربـيني على قول ابن المحلّى ـ الذي تقدّم التعليق السابق عليـه ـ: " أي: لأنّ الحـثّ على اتّباعهم لا يسـتلزم أنّ قولهم حجّة ; لأنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): عليكم بسُنّتي...، و: اقتدوا باللذين... إنّما يدلاّن على أهليّة الأربعة والاثنين لتقليد المقلِّد لهم، لا على حجّية قولهم على المجتهد..
ولأنّه لو كان قولهم حجّة لَما جاز الأخذ بقول كلّ صحابي خالفهم،
[١] حاشية العلاّمة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢ / ١٨٠ ـ ١٨١.