عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨
السابعة:
وننتهي في الفتوحات إلى هذه النقطة: وهي أنّ عقدة الملل الأُخرى ـ لا سيّما الغربيّين ـ النفسية والذهنية تجاه الدين الإسلامي، وعدم إقبالهم عليه، وعدم البحث عن حلّ لمشاكلهم من منظار ديننا ـ وإن كان له أسباب متعدّدة صاغها أعداء الإسلام والمسلمين ـ مضافاً إلى النفسية العدوانية، والعقلية الاستعلائية التي تصعّر بخدّهم ; إلاّ إنّ شطراً مهمّاً من تلك الأسباب هي ممارسات المسلمين أنفسهم، وبالخصوص والتحديد هي رواسب الممارسات التي وقعت في فتوحات البلدان..
فإنّ سلبيّات كيفية الأداء في هذه الفتوحات وما رافقها من تجاوز للموازين الدينية المقرّرة، التي تحافظ على روح خُلق الشريعة، فإنّ الحفظ لحدود الله تعالى في باب الجهاد وغيره هو الكفيل الأمثل لدخول الناس أفواجاً في دين الله تعالى، والموجب لتحقّق الوعد الإلهي ـ الذي تأخّر إلى هذا اليوم ـ بإظهار الإسلام في كافّة أرجاء المعمورة.
ونلـخّص ما تقدّم في الحلقات السابقة من هذا الموضوع بجملة مختصرة، وهي: إنّ البحث عن " عدالة الصحابة " لا بُـدّ من التعمّق فيه، ورفع الإجمال الذي يكتنفه..
هل المراد به: كلّ الصحابة، أم بعضهم؟!
ومـن هـم أُولئك البعض؟! هل هم تكتّل بيـعة السـقيفة ورمـوزها، أم يشمل سـعد بن عبادة والأنصار والبيت الهاشمي وعليّـاً (عليه السلام) وسلمان وأبا ذرّ والمقداد وعمّاراً، وغيرهم ممّن كان في تكتّل عليّ (عليه السلام)؟!
فهل الدائرة هي بحسب ما يُذكر في تعريف الصحابي، أم أضيق؟!
ثمّ ما المراد بالعدالة؟! هل هي بمعنى الإمامة في الدين؟!
وما المراد بحجّية قول وعمل الصحابي؟! هل هي بمعنى العصمة؟!