عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧
فقال له زين العابدين (عليه السلام): " إذا وجدتُ مَن هم بهذا الوصف فنحن نجاهد معهم "..
ويا له من شرط صعب! الحفظ لحدود الله!
ولقد خطب الإمام عليّ (عليه السلام) في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة، فقال: " ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان، وكلّ مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال ; فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته قد تزوّج به النساء، وفرّق في البلدان، لرددته إلى حاله، فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عنه أضيق "[٢].
فسيف عليّ (عليه السلام) الذي أُقيم به صرح الإسلام، وشُيّد به دعائم الدولة الإسلاميّة، عاد مرّة أُخرى لإزالة الأود والعوج الذي حصل في نظام المسلمـين السياسي والاجتماعي، وبناء النموذج الداخلي المثالي للدعوة إلى الإسلام.
بل إنّ عليّـاً (عليه السلام) أقام ـ قبل تسلّمه مقاليد الأُمور ـ مرابطاً في الخندق العلمي لوجه الدين الإسلامي، أمام تحدّيات المسائل الحرجة التي ابتليت بها الأُمّة ولم يكن لها من يطّلع على حكم الشريعة فيها، وقد ذكرت المصادر التاريخية الكثير من الموارد لذلك، وكذا أمام تحدّي الملل والنحل الأُخرى[٣].
[١] سورة التوبة ٩: ١١٢.
[٢] شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١ / ٩٠، السيرة الحلبية ٢ / ٨٧.
[٣] لاحظ: ما أخرجه الحافظ العاصمي في كتابه: زين الفتى في شرح سورة (هل أتى)، في وفد النصارى وأسئلتهم لأبي بكر، وغير ذلك من الوقائع.