عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦
خُصصنا بها..
وقال: عند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّـاس، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم ; فيعمّهم العذاب.
ولهـذا الأثـر شـاهد مـن حـديث عـديّ بـن عميـرة: سـمعـت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " إنّ الله عزّ وجلّ لا يعذّب العامّة بعمل الخاصّة حتّى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذّب الله الخاصّة والعامّـة "[١].
فإذا لم يحكم العدل في ما بين المسلمين فكيف يطالب غيرهم به؟! وقد روي ـ ما مضمونه ـ: إنّ قائلا قال للإمام السجّاد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): أتركت الجهاد في الثغور وخشونته وأقبلت على الحجّ ونعومته؟! وقد قال تعالى: ( إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقّاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم )[٢].. الآية.
فقال له زين العابدين (عليه السلام): " أكمل الآية ".
فقال: ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود
[١] فتح الباري ١٣ / ٤ ح ٧٠٤٨.
[٢] سورة التوبة ٩: ١١١.