عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
السادسة:
من كلّ ما سبق يتّضح جليّاً سرّ تركيز عليّ (عليه السلام) في عهده الذي تسلّم فيه مقاليد الأُمور على إصلاح الداخل والبناء الذاتي ; إذ كيف يدعو الآخرين من الملل الأُخرى إلى الدين، وأبناء الدين الإسلامي أنفسهم لا يعملون به؟! وعطّلوه ومحوا رسومه التي كانت على عهد النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنطق القرآن: ( يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )[١]..
و ( أتأمرون الناس بالبرّ وتنسـون أنفسكم وأنـتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون )[٢]..
وقال تعالى: ( واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أنّ الله شديد العقاب * واذكروا إذ أنتم قليلٌ مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطّفكم الناس فآواكم وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيّبات لعلّـكم تشكرون * يا أيّها الّذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون * واعلموا أنّما أموالكم وأولادكم فتنة وأنّ الله عنده أجرٌ عظيمٌ )[٣].
وذكر ابن حجر في فتح الباري في شرح كتاب الفتن، الذي صدّره البخاري بالآية، قال: أخرج الطبري من طريق الحسن البصري، قال: قال الزبير: لقد خُوِّفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما ظننّا أنّا
[١] سورة الصفّ ٦١: ٢ و ٣.
[٢] سورة البقرة ٢: ٤٤.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٢٥ ـ ٢٨.