عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠
للحالة الاندفاعية الموجودة والحماس الملتهب.
الرابعة:
سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهيّة ; فإنّ المحاولة في التدبير هي التي أضفت لوناً على الجهاد والفتوح، وغيّرت من خلق وغايات هذا الباب، وساهمت في تقليل حيوية عوامله ومعدّاته، على نحو تدريجي، بسبب الممارسات التي ارتكبت، سواء بالإضافة إلى البلدان المفتوحة وأهاليها، أو بالإضافة إلى الرموز الخاصّة من القيادات العسكرية وغيرها، ممّن كانت تربطه بالسلطة علائق معينة، وسواء على صعيد المال أو الأعراض أو النفوس..
مضافاً إلى إنّ الانفتاح على الأقوام الأُخرى كان يتطلّب كفالة شرعية من مختلف الجوانب الروحية والعلمية والتربوية والقانونية والسياسية، وغيرها من الجوانب التي لم تكن القيادة المركزية مؤهّلة لتلك المهمّة في ظلّ التحديد والحصار لدور الإمام عليّ (عليه السلام)، حامل علم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقيّم الثاني المبيّن للدين، والوزير لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تأسيس الدعوة وتشييدها حتّى آخر لحظات حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)..
بسبب كلّ هذا لم يُكتب للوعد الإلهي في قوله تعالى: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون )[١]، الذي تكرّر في ثلاث سور ـ وغيره من الوعود الإلهيّة، كقوله تعالى: ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذِكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون )[٢]، ووعده تعالى في قوله: ( ونريد أن نمنّ على
[١] سورة التوبة ٩: ٣٢، وسورة الفتح ٤٨: ٢٨، وسورة الصفّ ٦١: ٩.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٥.