عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨
عليه في ذلك، وكلّموه فيه بكلام شديد حتّى أغضـبوه فقال: هذا مال الله، أعطيه من شئت وأمنعه من شئت، فأرغم الله أنف من رغم..
وفي لفظ آخر: لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أُنوف أقوام.
فقال له عليّ (عليه السلام): إذاً تُمنع من ذلك ويُحال بينك وبينه[١].
وقد صعد عمر المنبر يوماً وقال: لو صرفناكم عمّا تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم؟
فأجابه عليّ (عليه السلام): إذاً كنّا نسـتتيبك، فإن تبت قبلناك.
فقال: وإنْ لم؟
قال: نضرب عنقك الذي فيه عيناك.
فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأُمّة من إذا اعوججنا أقام أَودنا[٢].
والحاصل: إنّ أمثلة هذا العامل كثيرة جدّاً يجدها الباحث بمجرّد رجوعه إلى ذاكرته في أحداث العقود الهجرية الأُولى التي تلت العهد النبوي الأوّل.
نعم، ليس المراد من وجود هذا العامل أنّه لم تكن للتكتّلات السياسية في صفوف الصحابة ـ من المهاجرين والأنصار، وائتلاف السقيفة، والبيت الهاشمي وأنصاره ـ أيّ دور، إمّا في تغيير وتبديل الخطّة
[١] أنساب الأشراف ٦ / ١٦١.
[٢] مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ٩٨ ح ١٠٠.