عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨
وروى البلاذري: لمّا أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم، وأعطى زيد ابن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم، جعل أبو ذرّ يقول: بشِّر الكانزين بعذاب أليم، ويتلو قول الله عزّ وجلّ: ( والّذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم )[١].. فرفع ذلك مروان ابن الحكم إلى عثمان، فأرسـل إلى أبي ذرّ ناتلا مولاه: أن انْتهِ عمّا يبلغني عنـك.
فقال: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله، وعَيْبِ من ترك أمر الله؟! فوالله لأن أُرضي الله بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أُسخط الله برضاه.
وكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها.. بعث إليه معاوية حبيب ابن مسلمة الفهري بمائتي دينار، فقال: أما وجدت أهون عليك منّي حين تبعث إليّ بمال؟! وردّها.
وبنى معاوية " الخضراء " بدمشق، فقال: يا معاوية! إن كانت هذه الدار من مال الله، فهي الخيانة، وإن كانت من مالك، فهذا الإسراف.
وكان أبو ذرّ يقول: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سُـنّة نبيّه، والله إنّي لأرى حقّاً يُطفأ وباطلا يُحيا، وصادقاً يُكذب، وأثرة بغير تُقىً، وصالحاً مستأثَراً عليه..
فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية: إنّ أبا ذرّ مفسـد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة. فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان
[١] سورة التوبة ٩: ٣٤.