عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
و " ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدّم عليه عنده "[١].
وما ينسبونه إليه (صلى الله عليه وآله وسلم): " لو كان بعدي نبيّ لكان عمر "..
فإنّ هذا النمط من الاستدلال يعطي تفويض التشريع لهما وإمامتهما في الدين ـ كما أسموا الثلاثة أئمّة الدين ـ لا لصحبتهما للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)والرواية عنه كراوين، ولا كمجتهدين كبقية المجتهدين في الفتيا، بل كإمامين يسُـنّان ويشرّعان في الدين، ويحتذى بهما إلى يوم القيامة.
فحجّية قولهما وفعلهما وسيرتهما ـ على ذلك ـ ليس من باب حجّية الإخبار كما في الرواة، ولا من باب حجّية فتوى المفتي أو المجتهد غير الملزمة لبقية المجتهدين، بل اجتهادهما ـ على ذلك ـ كاجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ الذي قالوا بتجويزه على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ اللازم اتّباعه على كلّ الأُمّة، المجتهدين منهم والعوّام.
ولذلك يستدلّ علماء العامّة كما قال التفتازاني وغيره: " وأمّا السُـنّة فقوله (عليه السلام): اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " دخل في الخطاب عليّ (رضي الله عنه) فيكون مأموراً بالاقتداء، ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء، سيّما عند الشيعة "[٢].
مع أنّهم يختلفون في حجّية اجتهاد صحابي على صحابي آخر، ولذلك يعدّونهما وعثمان أئمّة في الدين، لا صحابة كبقية الصحابة.
وبعبارة أُخرى: إنّ حيثية وجهة الصحبة للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) غاية ما توجب
[١] ويشهد لوضع هذه الأحاديث تأمير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عند وفاته لأُسامة بن زيد على الجيش الذي فيه أبو بكر وعمر، وغير ذلك من الوقائع.
[٢] شرح المقاصد ٥ / ٢٩٢.