عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩
سعيه في ولايته فساداً في الأرض وإهلاكاً للحرث والنسل البشري، والحال إنّ الله تعالى لا يحبّ الفساد في التكوين، وإنّ خاصية هذا المتولّي التعصّب لفِعله أمام نصيحة الآخرين له.
كما إنّ هذه الآية تحدّد أغراض الدين ـ بما فيه الجهاد الابتدائي ـ بأنّه ليس للإفساد في الأرض وإهلاك الموارد الطبيعية أو الإنجازات المدنية التي حقّقها البشر، ولا الهدف تبديد النسل.
وكذا قوله تعالى: ( فإذا أُنزلت سورة محكمة وذُكر فيها القتال رأيت الّذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشيّ عليه من الموت فأَوْلى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم * فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقـطّعوا أرحامكم * أُولئـك الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعدما تبيّن لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم * ذلك بأنّـهم قالوا للّذين كرهوا ما نزّل الله سـنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسـرارهم * فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالـهم * أم حسب الّذين في قلوبهم مرض أن لن يُخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم )[١].
فهذه الآيات ترسم ملحمة مستقبلية لجماعة ( الّذين في قلوبهم
[١] سورة محمّـد ٤٧: ٢٠ ـ ٣٠.