عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥
الثاني: إنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، أي إنّه كلّما قرب الشخص من القدس الإلهي كلّما كان الحساب معه والتوقّع منه أكثر في مجال كمال الأفعال، كما هو الحال في الموالي في العرف البشري، فإنّ الملك يتوقّع من الوزير مستوىً من الاحترام والأدب والكون رهن الإشارة ما لا يتوقّعه من سائر الرعية، بل إنّ في طبقات الوزراء اختلاف في المكانة والحظوة لدى الملك، وبالتالي اختلاف في ما يتوقّعه وينتظره الملك منهم في مجال التقيّد بأقصى مكارم الآداب معه.
ومن هذا الباب ما يشاهد من خطابِ عتاب مع الأنبياء في القرآن، فإنّها ليست أخطاء ومعاص في الشرع وحكم العقل، وإنّما هي من باب ترك الأَوْلى في منطق القرب والزلفى ومقام المحبّين.
الثالث: إنّ خطأ الميزان الظاهر المجعول في باب القضاء، أو في باب الإمارة وتدبير الحكم، ونحوهما ممّا يكون في الموضوعات الخارجيّة، ليس من خطأ المعصوم، كالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّه موظّف في مصالح التشريع بالعمل بهذا الميزان في تلك الموضوعات الجزئية، ممّا يتدارك خطأ الميزان الشرعي الظاهري بالمصالح الأُخرى ; وأين هذا من الأحكام الكلّـيّة ومعرفة الشريعة؟!
وإذا فُرض جهل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بها ـ والعياذ بالله تعالى ـ، وتحرّيه لها بالاجتهاد الظنّي، فأين الطريق إليها المأمون عن الخطأ؟! وما هو ميزان الصحّة من الخطأ إذا كان الطريق مسدوداً إلى الأبد، إذ لا فاتح لِما انسدّ على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من أبواب العلم؟!
وهذا بخلاف باب الموضوعات الجزئية، فإنّ طريق العلم بها مفتوح