عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣
وقال تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتّقوا الله إنّ الله شديد العقاب )[٢]..
وقال تعالى: ( قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله )[٣]..
إلى غير ذلك من آيات الله العزيز، فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموا النبيّ في ما اختلفوا فيه، ولا يجـدوا تحرّجاً في نفوسهم من حكمه وقضائه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويسلّموا تسليماً لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم يتذرّعون بموارد من الآيات التي ظاهرها العتاب في الخطاب الإلهي للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقضي بالبيّنات والأيمان، وهي قد تخطئ الواقع، أو بأخبار آحاد في تأبير النخل ونحوه في قبال الدليل القطعي.
مع إنّ لتلك الآيات الظاهرة في العتاب، في المنسبق من دلالتها بدواً، وجوهاً من المعنى، ذهلوا عنه!
الأوّل: إن مقتضى قوله تعالى: ( فاستقم كما أُمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنّه بما تعملون بصير )[٤] أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مخاطب بفعل أُمّته كما يخاطب الوليّ بفعل المولى عليه، وكما يخاطب المربّي بفعل من هو تحت قيمومته وتربيته، والرئيس يخاطب بفعل مرؤوسه، والإمام بفعل مأمومه، إذ إنّ صلاح الرعية من مسؤولية الراعي، ومن ثمّ يسند فعلهم إلى فعله وإنْ كان الفعل صادر حقيقة منهم لا منه.
[١] سورة التوبة ٩: ١٢٨.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٣١.
[٤] سورة هود ١١: ١١٢.